تكيس المبايض يعتبر مرض العصر، ويصيب من 5-10% من السيدات، ويعني تضخم حجم المبيض نتيجة تكوّن أكياس صغيرة حوله.

متى يحدث التكيس؟

يظهر التكيس عند حدوث خلل في بعض الهرمونات التناسلية ويبدأ غالباً من فترة البلوغ، وبالتالي تطور البويضات يتأثر ولا يتم بشكل طبيعي.

في حالة المبايض الطبيعية تظهر أكياس صغيرة تحت سطح المبيض مباشرة، ومن هذه الأكياس تتطور البويضات وتنضج.

ولكن في حال المعاناة من متلازمة تكيس المبايض لا تتطور البويضات بشكل صحيح ولا تحدث الإباضة بشكل طبيعي.

المبيض يخرج بويضة تكبر تصل لحجم معين حوالي 20 مل ثم تخرج من المبيض لقناة فالوب ثم الرحم ويحدث الحمل، إما تنزل في هيئة الدورة الشهرية.

وفي حالات تكيس المبايض البويضة لا تكبر للحجم الطبيعي فحجمها يصل لحوالي 2 مل وأقصاها 10 مل،

بالتالي لا تخرج من المبيض وتتخزن بداخله، ويحدث تكيس المبايض.

وإذا كانت السيدة متزوجة الحيوان المنوي لا يصل للبويضة لأنها موجودة داخل المبيض ولا تصل لقناة فالوب، وهنا تكمن المشكلة.

اسباب تكيس المبايض

تكيس المبايض له أسباب كثيرة أهمها:

– خلل هرموني يتمثل في ارتفاع هرمونات الذكورة.

– أسباب وراثية في العائلة أو جيني.

– كما أن زيادة الوزن تؤدي إلى التكيسات، فالدهون تتحول بالجسم لمخزون يؤثر على نسبة الهرمونات.

– تناول الوجبات السريعة.

أعراض تكيس المبايض

أعراض تكيس المبايض متفاوتة ولا يشترط وجود كل الأعراض، كما أنها تظهر مبكرًا في سنوات المراهقة بعد وصول الفتاة لسن البلوغ ومنها؛

1- حب الشباب.

2- زيادة نمو الشعر في أماكن غير مرغوب فيها؛ كالوجه والبطن والظهر

3- سقوط الشعر.

4- عدم انتظام الدورة الشهرية.

5- زيادة الوزن.

والتكيس يظهر في مرحلة بداية الخصوبة من سن 15 سنة أى قبل الزواج، وتكون الشكوى الأولية هي تأخر موعد نزول الدورة الشهرية، وإذا جاءت في موعدها تكون غير منتظمة.

الطبيعي أن الدورة تنزل كل 28-35 يوم، وتستمر من يومين لـ7 أيام، أما في حالات التكيس تنزل كل 3-6 شهور مرة، وبصورة مختلفة عن الطبيعي من حيث الكمية والأعراض والألم.

تشخيص التكيسات

هناك 3 طرق لتشخيص تكيسات المبايض هي؛ الأعراض، السونار، والتحاليل؛

فإذا اجتمع اثنين نتأكد من وجود التكيس، فمثلًا أعراض مع تحاليل، أو أعراض مع سونار حتى إذا كانت التحاليل مضبوطة.

في البداية نأخذ عينة دم في أيام معينة في اليوم الثالث من الدورة الشهرية واليوم 21، وهي مرحلة التبويض أو مرحلة ما قبل الدورة التالية؛

إذا كشفت النتيجة وجود خلل في الهرمونات نتجه بعد ذلك للتشخيص بالموجات فوق الصوتية أو السونار.

وإجراء تحليل الهرمونات، منها هرمونات الغدة الدرقية وهرمون الكورتيزول، وهرمون “AMH”، وكذلك تحليل هرمونات “FSH”و”LH”و”E2″، وهرمونات الذكورة.

يتم اكتشاف التكيس أيضًا عن طريق «السونار»، ويكون حجم المبيضين أكبر من 10 سم، وتلتف الحويصلات حول المبيضين بعدد 20 حويصلة في كل مبيض، كل حويصله حجمها من 2 إلى 9 مل.

درجات التكيس

التكيس ينقسم إلى ثلاث مستويات؛

1- تكيس بسيط: وفي هذه الحالة تكون الدورة الشهرية منتظمة، وحالة المبايض جيدة، ولكن هنالك تأخر بالحمل مقارنة بالنساء الطبيعيات.

2- تكيس متوسط: وفي هذه الحالة تكون الدورة غير منتظمة، ولا يحدث تبويض في بعض الأحيان.

3- تكيس شديد: وفي هذه الحالة تتعطل الدورة الدموية، ويتوقف التبويض، ويظهر شعر في أماكن غير مرغوبة للسيدات، بالإضافة إلى زيادة عالية في الوزن.

مضاعفات التكيس

كلما تم اكتشاف تكيس المبايض مبكرًا وعلاجه، كلما قللنا من مشاكله الأخرى ومنها تأخر الحمل، وفي حالة حدوث حمل يسبب الإجهاض المتكرر.

التكيسات تجعل السيدة أكثر عرضة للإصابة بسكر الحمل وضغط الحمل في الشهور الأخيرة.

إضافة إلى أن التكيس على المدى الطويلة يؤثر في الأمراض المزمنة مثل الاصابة بالسكر والضغط المرتفع.

كما أن التكيس يرفع نسب الإصابة بأمراض القلب وتصلب الشرايين، لأنه يزيد من السمنة ونسبة الدهون الثلاثية والكوليسترول.

ووجود التكيس لفترات طويلة يزود نسبة حدوث سرطان بطانة الرحم.

والتكيس يؤثر على المزاج العام للسيدة، لأن عدم انتظام الدورة الشهرية يسبب القلق وعدم التركيز.

كما يجعل السيدة تشعر بالحرج نتيجة ظهور الشعر بكثافة في الكثير من مناطق الجسم.

علاج التكيس

التكيس من المشاكل السهلة في العلاج، لكن مشكلته أن العلاج يستمر مدى الحياة.

وهو على عكس ما يعتقده البعض بأن يتناول العلاج فترة مؤقتة ويختفي التكيس.

فالتكيس حالة مرضية اضطراب هرموني يلازم المريض فترة طويلة في الحياة وهي فترة الحمل والرضاعة، أو فترة الدورة الشهرية حتى انقطاعها.

وعلى مريضة التكيس أن تتعايش معها، فقط نحاول تقليل الأعراض بطرق العلاج المختلفة.

فقد يختفي المرض ويظهر مرة أخرى، وقد نسيطر عليه، على حسب درجة التكيس ومدى تأثيره، لكنه في الأصل موجود، وكلما انخفص الوزن كلما كانت فرصة تكراره أقل.

وأول خطوة في العلاج هو فقدان الوزن، فحالات كثيرة بمجرد فقدان الوزن وممارسة الرياضة والحد من الأكلات السريعة تنتظم الحالة والدورة الشهرية والتبويض فيحدث الحمل.

لكن لابد من المتابعة مع الطبيب لأن زيادة الوزن مرة أخرى تعيد التكيسات، وبمجرد حدوث الحمل تهدأ أعراض تكيسات المبايض لكن بعد الولادة تظهر الأعراض مرة أخرى.

طرق مختلفة للعلاج

علاج التكيسات ينقسم جزئين؛

1- البنات الصغار اللاتي يشتكين من أعراض نتيجة عدم انتظام الدورة، أو متزوجة ومشكلتها الأعراض ولا ترغب في الحمل:

في مثل هذه الحالات نلجأ لخفض الوزن في البداية وتغيير اللايف ستايل وتقليل الوجبات السريعة، والأطعمة التي تحتوي على مواد حافظة وكربوهيدرات ونشويات وسكريات، فيبدأ إنتاج هرمون الذكورة يهدأ فالأعراض تقل.

والخطوة الثانية هي إعطاء حبوب منع الحمل التي تحتوي على نوعين هرمون فتعمل على انتظام الدورة وتقلل هرمون الذكورة فتهدأ الأعراض والتكيسات.

2- السيدات اللاتي يرغبن في العلاج لحدوث الحمل، وهنا نبدأ بإعطاء أدوية تقلل مقاومة الأنسولين مثل؛

علاجات السكر العادية ومنها ميتوفورمين، فيساعد على خفض مقاومة الأنسولين فيحسن الأعراض، ثم نعطي أدوية لتحفيز المبيض.

وكل حالة لها ما يناسبها، وتوجد حالات تستجيب لمنشطات معينة وحالات لا تستجيب،

فنضطر لتغيير طريقة التنشيط، لذا أدوية التنشيط يجب أن تكون تخت إشراف الطبيب، حتى لا تدخل المريضة في فرط تنشيط.

التدخل الجراحي

في حالة فشل العلاج الدوائي نلجأ لعمليات التكيس وهي عبارة عن منظار من البطن نحفز به المبيض عن طريق كي المبيض فنحفز إنتاج المبيض عدة شهور بعد عملية المنظار، ومن ثم الجسم يكون عنده استعداد للحمل.

والحل الأخير هو الحقن المجهري، وتصل نتائج الحقن المجهري لنسب نجاح من60 إلى 70%.

لكن أفضل وقت لعلاج التكيس قبل الزواج، حيث يمكن اكتشاف الإصابة به قبل الزواج، وبالتحديد بعد البلوغ.

تكيس المبايض والحقن المجهري

من الممكن إجراء الحقن المجهري في حالات تكيس المبايض ونجاحه، لكن لابد من تحضير الحالة بشكل جيد.

لكن حالات تكيس المبايض لا تحتاج دائمًا للحقن المجهري، فالتكيس درجات؛

– درجات بسيطة نحاول تحفيز التبويض بأدوية خفيفة لنحصل على بويضة أو بويضتين.

وقبل ذلك نحضر الحالة إذا كانت تعاني من أي مشاكل في الهرمونات، لأن دائمًا متلازمة تكيس المبايض لها خصائص معينة كزيادة وزن السيدة وعدم انتظام الدورة الشهرية أو مقاومة أنسولين، كتلة الدهون عند السيدة تكون عالية، وقد يرتبط بها اضطراب في هرمون اللبن البرولاكتين وهرمون الغدة الدرقية.

وإذا تم علاج تلك المشكلات يمكن الحصول على بويضة أو اثنين بشرط أن تكون باقي العوامل جيدة مثل الزوج كويس والأنابيب لا يوجد بها مشاكل، وهنا قد يحدث حمل طبيعي.

– في الحالات الشديدة من تكيس المبايض، قد تعاني السيدة من عدم نزول الدورة تمامًا أو تنزل في السنة مرة أو مرتين، لا يوجد تبويض، تم تنشيط التبويض بالطريقة العادية عن طريق الأقراص ولم تحقق نتيجة.

وهنا نلجأ لتقنية الحقن المجهري، ونستخدم تحفيز شديد عن طريق الحقن فترة طويلة، لكن يجب الانتباه أثناء التنشيط حتى لا ندخل في مشكلة فرط التنشيط.

Scroll to Top