أورام الرحم الليفية والحمل

اورام الرحم الليفية والحمل

اورام الرحم الليفية (Uterine fibroids) هي أورام حميدة شائعة تنمو في جدار الرحم. وقد تؤثر على نسبة كبيرة من النساء في سن الإنجاب – حيث أظهرت تقديرات طبية أن حوالي 40-80% من النساء لديهن ورم ليفي واحد على الأقل في سن 30–50 عامًا. تُعتبر هذه الأورام غير سرطانية وترتبط غالبًا بمستويات الهرمونات الأنثوية (الإستروجين والبروجستيرون)، لذلك قد تنمو أحيانًا أكثر خلال الحمل بسبب ارتفاع الهرمونات. والأورام الليفية قد تتسبب بأعراض مختلفة – أبرزها نزيف حاد أو طويل أثناء الدورة الشهرية وبعض آلام أسفل البطن – لكنها في كثير من الحالات لا تسبب أي مشاكل واضحة ولا تحتاج لعلاج فوري.

كل ما تحتاجين معرفتة عن اورام الرحم الليفية

تأثير الأورام على الدورة الشهرية

الأورام الليفية قد تزعج انتظام وطبيعة الدورة الشهرية. عند وجود اورامليفية كبيرة أو متعددة، قد تلاحظ المرأة غزارة في الطمث بحيث تصبح فترة الحيض أطول أو أكثر تكرارًا، أو قد يحدث نزف بين الدورات. هذه الغزارة قد تؤدي إلى فقر الدم (قلة كريات الدم الحمراء) بسبب كثرة النزيف، مما يسبب تعبًا ودوارًا في بعض الأحيان. بالإضافة لذلك، قد تصحب الدورة آلام شديدة في البطن وأسفل الظهر. باختصار، الأورام الليفية يمكن أن تجعل الدورة الشهرية ثقيلة أو مؤلمة وغير منتظمة.

تأثير اورام الرحم  الليفية على العلاقة الزوجية

قد يؤثر وجود الأورام الليفية على الحياة الزوجية خصوصًا من جهة الجماع. تعاني بعض النساء المصابات بأورام رحمية ليفية من ألم أثناء العلاقة الجنسية (ألم عميق أو خلال الجماع). وقد وجد بحث طبي أن النساء اللاتي لديهن أورام ليفية أكثر عرضة للإصابة بألم عميق أثناء الجماع مقارنة بغيرهن. هذا الألم يعود عادةً إلى ضغط الورم على جدار الرحم أو فقدان توسع طبيعي في الحوض أثناء الإثارة. كما أن أعراض الأورام – مثل النزيف الشديد المستمر أو آلام الحوض – قد تؤدي إلى توتر نفسي أو إجهاد يقلل من الرغبة الجنسية وجودة العلاقة. لذا، من المهم التشخيص الطبي والعلاج المناسب إذا تسببت الأورام الليفية في ألم أثناء الجماع أو تأثير سلبي على العلاقة الزوجية.

هل اورام الرحم الليفية تمنع الحمل؟

وجود الورم الليفي في الرحم لا يعني بالضرورة تأخر الانجاب والحمل. في الواقع، العديد من النساء المصابات بأورام ليفية ينجحن في الحمل وإنجاب أطفال طبيعيين. تشير الأبحاث إلى أن “العديد من النساء المصابات بأورام ليفية يمكنهن الحمل” بصورة طبيعية. مع ذلك، تعتمد صعوبة الحمل على موقع ونوع الورم. فالأورام التي تنمو داخل تجويف الرحم (تُسمى تحت المخاطية submucosal) قد تعيق وصول الحيوانات المنوية أو انغراس البويضة، مما قد يقلل فرص الحمل. كما أن الأورام الكبيرة جدًا داخل جدار الرحم قد تشوه شكله أو تعيق ضخ الدم إلى البطانة، وهذا قد يؤثر بدوره على الحمل. لذلك، إذا كنتِ تحاولين الحمل وتعانين من أورام ليفية، يُنصح بإجراء تقييم طبي شامل؛ فقد يكون هناك أسباب أخرى لتأخر الحمل بجانب الأورام.

تأثير أنواع أورام الرحم الليفية  على الخصوبة

تلعب أنواع الأورام الليفية دورًا مهمًا في تأثيرها على الخصوبة:

  • الأورام تحت المخاطية (submucosal): هذه الأورام تنمو داخل بطانة الرحم وتبرز في تجويفه. وهي الأنواع الأكثر تأثيرًا على الخصوبة لأنها تعيق انغراس البويضة الملقحة في جدار الرحم. لذلك قد تصاحبها نسبة أعلى من فشل الحمل والإجهاض، خاصة إذا كانت كبيرة أو متعددة.
  • الأورام داخل جدار الرحم (intramural): تنمو هذه الأورام في طبقات جدار الرحم الوسطى. أورام صغيرة عادةً لا تضر بالخصوبة، لكن إذا كبرت كثيرًا فقد تُشوه شكل الرحم أو تضعف تدفق الدم إلى البطانة، مما قد يقلل من فرص الحمل. الأورام الكبيرة داخل الجدار قد تزيد أيضًا خطر الإجهاض أو الولادة المبكرة مقارنةً بالأورام الصغيرة.
  • الأورام تحت المصرة (subserosal): تنمو على السطح الخارجي للرحم ولا تدخل التجويف الداخلي. هذه الأورام غالبًا لا تؤثر مباشرة على القدرة على الحمل لأنها لا تعيق البطانة الرحمية أو قناة فالوب. إلا إذا أصبحت ضخمة جدًا، فقد تضغط على الأعضاء المجاورة لكنها تبقى أقل ارتباطًا بمشاكل الإنجاب.
  • الأورام المنقولة أو العقدية (pedunculated): تكون متصلة بجدار الرحم بواسطة “عقدة”. إذا كانت داخل الرحم فهي تشبه الأورام تحت المخاطية؛ وإذا كانت خارجه فشبه الأورام تحت المصرة. تأثيرها على الحمل يعتمد إذا ما كانت تسد تجويف الرحم أو إحدى قناتي فالوب.

بشكل عام، الأورام التي تلامس تجويف الرحم أو تسبب تشويهاً كبيراً في شكله هي الأكثر تأثيراً على الخصوبة.

اورام الرحم الليفية

وجود الأورام الليفية أثناء الحمل يثير عدة مخاوف، لكن معظم النساء الحوامل بها يكملن حملهن بسلام

 الآثار المحتملة تشمل:

  • مشاكل المشيمة: يزيد وجود أورام من احتمالات حدوث انزياح في مكان المشيمة (مشيمة منخفضة أو منزاحة) أو انفصال مشيمي مبكر. لذا عادةً يُجرى تصوير بالموجات فوق الصوتية لمراقبة وضع المشيمة أثناء الحمل.
  • نمو الجنين: إذا كان الورم كبيرًا، فقد يتنافس على الدم مع الجنين. وقد رُصد في بعض الحالات تأخر في نمو الجنين أو وزن أقل من الطبيعي بالمقارنة مع النساء بدون أورام.
  • نمو الورم نفسه: تنمو معظم الأورام الليفية خلال الثلث الأول من الحمل ثم قد تستقر. حوالي ثلثيها يتغير حجمه (يكبر أو يصغر) مع الحمل. إذا كبر الورم بشكل سريع خارج ترويته الدموية، قد يخضع لتغييرات مؤلمة تسمى تحلل الورم، مما يسبب ألمًا حادًا في البطن لكنه لا يؤذي الجنين.
  • وضع الجنين في الرحم: قد يدفع الورم الكبير الجنين إلى وضع غير طبيعي (مثل ولادة المقعد – breech) لأنه يشغل حيزًا من تجويف الرحم. ولذلك تتم مراقبة وضع الجنين خلال أسابيع الحمل الأخيرة.
  • الولادة المبكرة والولادة القيصرية: الحوامل بعدة أورام كبيرة قد يتعرضن لانقباضات مبكرة أو تسرب مبكر للسائل الأمنيوسي أيضًا، الأورام التي تقع في قاع الرحم أو أسفله قد تعوق اتساع عنق الرحم فتلزم ولادة قيصرية. ويجب الإشارة إلى أن وجود أورام كبيرة قد يزيد خطر نزيف ما بعد الولادة لأنه قد يعيق انقباض الرحم التام.

خطر الإجهاض المرتبط بالأورام الليفية

مخاطر الإجهاض (الإفراز الجنيني قبل الأسبوع 20) قد تختلف وفقًا للأبحاث. الاعتقاد الشعبي القديم كان أن الأورام الليفية ترفع نسبة الإجهاض؛ لكن الدراسات الحديثة شككت في ذلك. ففي دراسة كبيرة أُجريت ضمن معهد الصحة الوطني الأمريكي على أكثر من 5500 امرأة، تبيّن أن نسبة الإجهاض كانت متساوية تقريبًا بين النساء اللائي لديهن أورام رحمية وغيرهن. وبالمثل، مراجعة منهجية حديثة خلُصت إلى أن التأثير المستقل للأورام الليفية على الإجهاض غير واضح بعد ضبط العوامل الأخرى. بالمقابل، تشير إرشادات طبية إلى أن الأورام الليفية قد تزيد قليلاً من مخاطر الولادة المبكرة أو الإجهاض خاصة إذا كانت تحت المخاطية أو عديدة. عمومًا، تتباين النتائج في الدراسات: لذلك من المهم متابعة الحمل مع طبيب التوليد الذي سيقيم حالتك بناءً على حجم الورم وموقعه. وفي العديد من الحالات، قد لا تكون الأورام هي سبب الإجهاض بقدر ما تكون عوامل أخرى مثل العمر أو مشاكل الكروموسومات أو غيرها مهيمنة.

الحمل بعد العلاج أو استئصال أورام الرحم الليفية

إذا تم علاج الأورام الليفية قبل الحمل أو استئصالها جراحيًا، فإن فرص الحمل عادةً تتحسن. فمن يرغبن بالحمل بعد استئصال ورم ليفي (عملية تسمى استئصال الأورام الليفية – myomectomy)، فقد ينتظرن عدة أشهر للسماح للرحم بأن يشفى تمامًا. يوصي الأطباء عادةً بالانتظار 3 إلى 6 أشهر بعد الجراحة قبل محاولة الحمل، لتقوية جدار الرحم وتقليل مخاطر تمزق الجرح أو الإجهاض. وتشير دراسات طبية إلى أن نسبة الحمل تزداد بعد الجراحة مقارنة بما قبلها. فعلى سبيل المثال، لوحظ أن نسبة الحمل ارتفعت من حوالي 28% قبل العملية إلى 70% بعدها بالإضافة إلى انخفاض كبير في نسبة فقدان الحمل.

اختيار طريقة الجراحة (منظار، منظار رحمي، أو جراحة مفتوحة) لا يؤثر بشكل كبير على فرص الحمل المستقبلية. فقد أظهر مسح كبير أن معدلات الحمل والولادة الحية كانت متشابهة بغض النظر عن طريق استئصال الأورام الليفية. ومع ذلك، بعد الحمل بنجاح، قد يُنصح بالطبيب بمتابعة خاصة أثناء الولادة. فمثلًا، إذا كان هناك ندب كبير داخل الرحم من جراحة سابقة، قد يفضل الأطباء إجراء ولادة قيصرية لتجنب تمزق جدار الرحم

في حالات علاج الأورام بدون جراحة (مثل الحقن التحفيزي للهرمونات المخفضة أو انسداد شرايين الورم)، قد يختار الطبيب هذه الخيارات إذا كانت المرأة لا تخطط للحمل مباشرة. لكنها ليست اختيارًا شائعًا لمن يرغبن بالإنجاب لأن الآثار طويلة المدى غير مضمونة. عمومًا، مع المتابعة الطبية الصحيحة واختيار العلاج المناسب، يمكن لمعظم النساء المصابات بالأورام الليفية الحمل والوصول إلى ولادة ناجحة

Scroll to Top